وساطة الشيخ زايد لحل الخلاف بين المناصير و دبي

 

في القرن العشرين إبان الاحتلال البريطاني للمنطقة كانت الإمارات العربية تعرف باسم الإمارات المتصالحة أو الساحل المتصالح وقد لعب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دورا كبيرا في تأسيس دولة الامارات، في عام 1946 تم اختياره حاكما لمدينة العين. وفي السادس من أغسطس 1966، أصبح الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبوظبي. وفي عام 1968 أعلنت بريطانيا عن نيتها الانسحاب من المنطقة ، و سعى المغفور له الشيخ زايد لقيام وحدة الإمارات العربية فقد عقد مجموعة من الاجتماعات المصيرية من بينها اجتماع حكام الإمارات في دبي في الفترة من 25 إلى 27 فبراير 1968 بدعوة موجهة من حاكمي أبوظبي ودبي، وتم في هذا الاجتماع الاتفاق على قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة. وفي  ديسمبر 1971م اجتمع حكام الأمارات و صدر عن هذا الاجتماع البلاغ التاريخي عن قيام دولة الأمارات العربية المتحده .

ولكن لنرجع قليلا الى تاريخ ماقبل تأسيس دولة الأمارات ونتعرف على دور الشيخ زايد في بدايته الذي مهد لهذا الأتحاد انطلاقا من ابوظبي، وكما نعرف جميعا انه وحتى بداية القرن التاسع عشر كان و لازال يسود دول الجزيرة العربية تضارب في النفوذ بين دول المنطقة وكذلك تنازعات قبلية بين الحين والأخر وكانت بعض القبائل شبه منفصله بذاتها وتمارس نفوذها الكامل على حدود اراضيها وهكذا الحال في امارة ابوظبي وبقية دول الأمارات وكما  برز زعماء مؤسسون في دول الخليج  كذلك فقد برز الشيخ زايد كقائد ومؤسس في دولة الأمارات العربية فقد بدأ في تنظيم البيت الدخل وبدئها في ابوظبي وكما هو معلوم ان دول المنطقة بنيت على اسس قبيلة فقد  سارع  الشيخ زايد في جمع شتات هذه القبائل والتوسط لحل الخلافات القبلية فيما بينهم وكان يسعى لتحقيق هذا الهدف بكل ما اوتي من حكمة ومعرفة ومال مما زاد من ثقة وتأييد القبائل له كقائد .

ومما لاشك فيه انه كان يولي اهتمام كبير لقبيلة المناصير كونهم حلفاء رئيسيين ولهم نفوذا واسع  فقد كان مناصرته لهم نابع من هذا الحلف القديم مع آل نهيان منذ القرن السادس عشر وفي الجانب الأخر نجد ان قبيلة المناصير تكن له كل احترام و موده لذاك لانجد مستغربا ان يقوم الشيخ زايد بالمبادره في التوسط لحل اي مسئلة في صالح القبيلة وهذا يتجلى واضحا في الوثيقة المبينة ، فقد سعى في بداية سنة 1948 رغم انه لازال لايملك زمام امور الدولة سعى لحل الخلاف القائم بين قبيلة المناصير المتواجدين في ابوظبي وبين  دبي حيث ارسل الى الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي يعرض علية استعداده الكامل ان يتوسط لحل اي خلاف قائم بين قبيلة المناصير ودبي و التوصل الى مبادرة صلح تضمن حقوق الطرفيين ، وكما يذكر كبار السن من قبيلة المناصير فقد اجتمع الشيخ زايد باطراف عديده مع رؤساء القبيلة في هذا الشأن .

وقد اشارة الوثيقة المرفقة (1) مع هذا المقال ان الشيخ زايد ارسل الى حاكم دبي يعرض علية هذه المبادره وقد رحب بها وفي نفس الوقت اشار الى ان هذه الوساطه يفضل ان تكون ضمن اطار الصلح الشامل  ، لم يتوقف الشيخ زايد عند هذا الحد فقد اجتمع مع رؤساء قبيلة المناصير وزارهم في الظفره من اجل هذا الأمر وتكررت اجتماعاته معهم ومع دبي الى ان تم التوصل الى حل شامل يضمن عدم اعتداء كل من الطرفيين على الأخر ،  فقد مهد للقاء بين زعماء القبيلة وحاكم  دبي وبالفعل فقد تم التوصل الى السلام وهذا ما تضمنته البرقية المرفقة مع هذا المقال و المؤرخة في شهر مايو 1948 م التي ارسالها  الشيخ سعيد بن مكتوم الى وكيل بريطانيا الدائم  يبلغه بانه قد تم التوصل الى سلام مع قبيلة المناصير .

1- مرجع الوثيقة في الأرشيف البريطاني:

‘File 14/262 Camel dispute between Shaikhs of Dubai and Abu Dhabi’ [‎32r] (63/104)

 


صورة الوثيقة مع الترجمة

مساعي الشيخ زايد لتحقيق السلام بين المناصير و دبي
مساعي الشيخ زايد لتحقيق السلام بين المناصير و دبي
التوصل للسلام بين دبي و المناصير
التوصل للسلام بين دبي و المناصير

رأيان حول “دور الشيخ /زايد بن سلطان في تسوية الخلاف القائم بين المناصير ودبي”

  1. ما شاء الله إنجاز و ثراء في تاريخ المناصير والله يرحم الشيخ زايد و يغمد روحه الجنه

  2. شكرًا على هذا الإنجاز

التعليقات مغلقة.