سفينة غوص

في سنة 1910 م تقريبا كانت ظروف الحياه صعبة لدرجة انه لا يتوفر للفرد قوت يومه ويضطر البحث عن الرزق اينما وجد وبما ان الغوص واستخراج اللؤلؤ من اعماق البحر يعتبر من المهن الرائجة والمربحة وتكاد تكون مهنة الأغلبية الساحقة من سكان شرق الجزيرة العربية ، ففي اغلب الأحيان لم يكن امام الرجال والفتية سوى هذه الفرصة التي تكاد ان تكون الوحيدة في ذلك الوقت لكسب مايجود به البحر من أرزاق ، فكان الغوص يعتبر الخيار الأول لسكان القرى ولكنه الخيار الاخير بالنسبة لسكان البادية ، فيضطرون للغوص للبقاء على قيد الحياه .

 كان عبدالله بن راشد السحوتي المنصوري من سكان البادية وقرر في تلك السنة النزول للغوص بحثا عن رزقه وكان بصحبته سعيد المنصوري والذي لم اتذكر اسمة جيدا ،فتوجها  الى النوخذة  سيف بن راشد السحوتي الذي كان في ذلك الوقت يملك سفن مجهزة للغوص ، فوافق على اصطحابهم معه رغم علمه التام انهم لايصلحون للغوص وليس لهم خبرة وانهم يعيشون حياة البادية ، فركبا المركب وتوجهوا الى مناطق الغوص ، وبعد مضي شهر وهم في السفينة اصابهم اليأس والضجر لعدم عثورهم على اللؤلوء فقرر عبدالله السحوتي هو وزميله النزول من السفينة والعودة الى إبلهم في البادية وطلبوا النزول في أقرب شاطئ قرب الوكرة بينما استمرة السفينة في اﻹبحار، وعند نزولهم كان الحزن يطغو عليهم بسبب العودة الى عائلتهم دون أرزاق ، وتسائل سعيد قائلا :هل من المعقولوش لك بالبحر واهواله ورزق الله على السيف ان نرجع ﻷهلنا وأيدينا خاوية وهم بانتظارنا بفارق الصبر؟ ولكن سلما باﻷمر ووقفا ليرتاحو قرب الشاطئ واثناء ذلك كان سعيد جالسا قرب شجرة صغيرة (هرم) فأذ بطرف قماش لونه احمر نصفه مدفون في الرمل والنصف الاخر ظاهر وقام بالتقاطه فاذ بكيس من القماش يحتوي على ثمان ليرات فضة فحمد ربه وصلا ركعتين شاكرا ، فالتفت على السحوتي الذي لم يلاحظ ذلك وقال له: سوف نذهب نشتري لأهلنا من البدع بعض من الطحين والتمر واﻷخن (مزيج من القمح والذره ) ! فرد علية السحوتي مستغربا : ومن أين سوف تأتي بالمال ونحن لانملكه؟ فقام سعيد بأضهار الليرات وقال له ان الله أرزقنا ونصيبي مثل نصيبك اي أربع ليرات لكل واحد  وفرح السحوتي بهذا الرزق وتوجهوا لسوق البدع  قرب الدوحة الذي كان يبعد يوم واحد مشيا على الاقدام واشتروا احتياجاتهم وكذلك اشتروا رحول (ناقة) وتوجهوا ﻷهلهم في شرق منطقة العريق .

سبحان الرازق والواهب الذي يعطي بدون حساب و علم ، بالفعل قد انطبق عليهم المثل القديم القائل(( وش لك بالبحر واهواله ورزق الله على السيف))

بعد مظي اكثر من 50 سنه تقريبا عن هذه القصة كان الاثنين قد توفاهم الله وقد أنجبا كل منهم ابناء  وفي سنة 1975 تقريبا تقابل اﻷبناء حيث كان راشد ابن عبدالله السحوتي ذاهبا ليستلم شرهته من ديوان الشيخ/احمد حاكم قطر في ذلك الوقت فعندما قابل ابن سعيد عرفه وكان ابن سعيد يشتكي بسبب عدم حصوله على شرهة (مساعده مالية من ديوان الحاكم)  ، قام راشد بألزام ابن سعيد للذهاب معه لمنزله وقام باستضافته وفي اليوم الثاني اخرج راشد مبلغ أربع مائة ريال ومدها عليه قائلا له : اﻷيام تعيد نفسها أبوك سعيد رزق واقتسم رزقه مع أبي وها انا ارزق واقتسمه معك فلا تردني واقبل بما اعطيك ،قبل بها بعد الاصرار ثم ذهب به راشد الى السوق ليشتري حاجته وثم الى مكان اقامته في الصحراء عند ابله .

رأيان حول “وش لك بالبحر و اهواله و رزق الله على السيف”

  1. قصة جميلة جداً وتدل على مدى تكافل أهلنا بالأول وترابطهم وحبهم لبعض تسلم على النقل الطيب

  2. قصة جميلة جداً و مؤثرة.. تسلم يالغالي

التعليقات مغلقة.