تولى الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني الزعامة في قطر عام 1878م ، ويعتبر قاسم المؤسس الحقيقي لدولة قطر، فقد كان من كبار الساسة، عمل نائباً لوالده الشيخ محمد مما أكسبه خبرة ودراية سياسية كبيرة ، عمل على أن تكون قطر بلداً موحداً مستقلاً، فهو أول رجل ظهرت قطر في ظل زعامته كياناً عضوياً واحداً متماسكاً ، وقد استطاع من خلال سياسته أن يعمل على توازن للاعتراف باستقلال قطر من جانب أكبر قوتين متنافستين على النفوذ في منطقة الخليج العربي وأعني هنا كلاًّ من إنجلترا وتركيا ، لمع نجمه وزادت شعبيته  بما آتاه الله من وحكمة وحنكة وحسن سياسة ، حيث استطاع أن يوحد القبائل القطرية تحت لوائه ويجمع شتاتها.

فقد وقع على عاتقة مواجهة تحدي ضم وتجميع اطرف قطر تحت نظام و راية واحدة ، حيث جاء للزعامة ليجد امامة قبائل مشتتة وعرضة للنهب والأبتزاز الخارجي ،  مما اضطره ان يسلك عدة خيارات سياسية وعسكرية ، فتارة يضطر لخوض المعارك وتارة اخرى يلجئ الى الحكمة والمسايسة او يضطر ان يدفع من ماله الخاص لدرء مخاطر وشيكة ، واستطاع بذلك ان يقضي على النعرات الطائفية وصد الإعتداءات الخارجية و توحيد اطراف قطر وبناء نظامها السياسي و الإداري و الاقتصادي ، فقد نجح في عهده ان يؤسس دولة قطر وان يوحد قبائلها تحت مفهوم دولة واحدة لشعب واحد ومن هنا اطلق عليه (جاسم المؤسس).

لا شك ان اهل قطر قدمو تضحيات بالمال والأرواح من اجل مساندة هذا المؤسس في اداء دوره وقد سانده منذ بداية الأمر من هم يؤمنون بهذا الدور القيادي ويؤمنون بأهدافه ومن ضمنهم قبيلة المناصير التي دخله في حلف متين مع المؤسس ، عزز هذا الحلف المصاهرة التي وقعت بين ابوه الشيخ / محمد بزواجه من قبيلة المناصير من عائلة ال هريس  والذي على اثره رزقه الله بابنه احمد و ابنته روضة ، وترجمة لهذا الحلف اتخذ الكثير قبيلة المناصير في قطر وسم المشغار على ابلهم وهو وسم ال ثاني ومن عاضده وابعد من ذلك فقد سخر الشيخ / راشد بن مانع المنصوري نفسه ورجاله تحت امرة المؤسس ليخوض معه المعارك ويصد الأعتداء عن هذه الدولة حديثة الولادة ، فقد شاركت معه قبيلة المناصير بقيادة راشد بن مانع اغلب المعارك التي خاضها لصد الأعتداءات الخارجية ، كل هذا ادى الى النتائج التي على اثرها اصبح الطامعون يعملون حساب لوحدة سكان قطر واصبح العدو صديقا وتبدل الخوف بالأمن واتحد الجميع تحت راية الشرع والعدل ، وسوف نتطرق لنبذة مختصرة عن هذه الوقعات والمعارك بالتوالي:

وقعة الربيحة

منذ ان تولى الشيخ /جاسم المؤسس أمور تسيير قطر ثابر بكل ما أوتي من حكمة وشجاعة ان يوحد باديتها وحاضرها ، شمالها وجنوبها ، ويرسم تشكيل بداية دولة قطر بحدودها وسكانها ، ولم يتوارى عن السعي لكسب ثقة القبائل والسكان والحلفاء بهدف توحيد الصف و الكلمة وان يصبح لها كيان مستقل وكان يحرص على التدخل في اي خلاف لحله منعا للفرقا وسعيا للأتحاد والسلم  ، ونذكر هنا احد الشواهد على ذلك في وقعة (الربيحة) التي وقعت في سنة 1287 هـ -1870 م تقريبا حيث انه حدث خلاف بين احد القبيلتين شمال قطر.

 تدخل الشيخ جاسم و وعد بحل القضية والتعويض عن أي خسائر في هذا الخلاف من ماله الخاص لصالح المتخاصمين بشرط وقف اي اعتداء جديد ، لكن بدأت بوادر الخلاف تزيد وبدأ حكام البحرين بالتدخل في الخلاف عندها قرر جاسم ان يحسم الموقف وينهي الخلاف ، فأرسل المناديب لحث العربان ، وتجاوب معه كثير من اهل الدوحة وتخلف عنه بعض القبائل ولم يأتيه من البادية سوى المناصير الذي كان يتراسهم راشد بن مانع ، وارسل ابن مسند قصيدة إلى الشيخ جاسم يحثه على الاستعجال و يمتدح فيها السودان و المناصير والموالك ويلوم من تخلف عنهم حيث يقول:

 هيا على فرحة من الخور ياحسيـن

وخل الشليل بعنقها له لمـــاعــــه

وإن جيت جاسم مزبن المستـــخلين

راعي الفعول إلي طويل ذراعة

قل طالت المدة وحن مستـحســـيـن

والحق يوخذ بالرضى والبتاعـــة

وتابع في القصيدة الى ان قال:

حنا عليكم يا أل قضعان شرهــين

وش ذا الجفا يا لابتي والقطــاعــة

ياسايل عنا ترانا ســـــــــــراحين

من ضيغم وجدودنا هم قضــاعــة

حنا مع السودان من جد فرعـــين

وآولاد منصور وحميس جمــاعة(1)

من دارنا البزين ناتية بالزيــــــن

فإلي يبي ونروع من كان راعــــه

من دارنـا بالشين ناتية شينيـــــن

شينين لين يدلبح الضد طــــاعــــة

وبعدها مشى جاسم الى( الربيجة) شمال قطر بالحضرة من اهل الدوحة وهم ، المعاضيد، والسلطة، والموالك،المهاندة، وابن عطية والذين معه من منانعة الدوحة ، واربعة رجال من قبيلة الأحباب وليس معه من البادية الا راشد بن مانع ورجاله من قبيلة المناصير وحسموا الموقف وعادت الأمور الى نصابها .(الى اخر الوثيقة)

1- يقصد باولاد منصور قبيلة المناصير وحميس قبيلة الموالك

المرجع: لمحات من تاريخ قطر ص152-158

 

وقعة الغارية

سنة 1298 هـ – 1881م تقريبا، اغتنم العثمانيين وحكام البحرين الفرصه لتحريض ودعم بعض القبائل في شمال قطر وحثهم للسعي بمواجهة الشيخ جاسم وتقليص نفوذه وحصلت بعض المناوشات والأعتداءات من هذه القبائل على ممتلكات سكان الدوحة ،ولم يكن مع جاسم من اهل البادية سوى قبيلة المناصير وقام  بارسال مناديبه الى بقية البادية لطلب العون وكانت رسالته لهم هي عبارة قصيدة طاف المندوب بها عليهم، وسوف نكتفي بذكر بعض ابياتها:

قم يادنديبي وارتحل عـــيدهـــية

عمانية من ســاس هـجن نجــايب

عليها قطـاع الفــرج ما يهــابـها

دليل في الظما اذا الـنجم غـــايب

فأنا لي على كل البوادي قـــدايم

إذا نابـهم سنة الــغلا والــحرايب

ابذل لهم نفسي ومالي وعصبتي

وحصن لهم في موجبات النوايب

وعندما تأخر حضور البادية للشيخ جاسم اكتفى بمن معه من اهل الدوحة و قبيلة المناصير وساربهم لإخماد الفتنة التي قام بها الأتراك وحكام البحرين وانتصر في هذه الوقعة ،وبهذه المناسبة قال ابنة الشيخ جوعان قصيدة يهنئ بها والده بالنصر ويلوم من تخلفوا عن نصرته:

لك الــحمد يامنهو لــنا فــي الــنوايب

مــعين عــلى شــداتها بالوهـــايب

ونحمدك ياذا العرش والملك والفضل

فمنك الرجا والملتجى في الرغايب

فقد رابني من يــمة الـــغرب دولـــة (1)

طــوابير دوم محنقيــن غصــــايب

وقد رابني من يمة الشــــرق دولـــة (2)

نصارى يدورون الحجج والسبايب

ونادى لــهم من يــمة العجم شوشــة

تــحاموا عليــنا مــدعين طـــلايب

1 يقصد الحامية العثمانية في الأحساء

2 يقصد البريطانيين يثيرون الفتن ويبحثون عن اسبابها

وتابع في القصيدة معاتبا من تخلفوا عن المشاركة مع والده:

فأنا هاض مابـي من جــــنابك رســـالة

ونظمٍ عنت بــه للبوادي ركــــايب

تذكــرهم فضـــلك ومـــاضي ســـوابق

ونعمة نهل منـــها صـبي وشــايب

وطــلـبت منـــــهم مـــــعضل بــــــهم

ورجيت منهم فزعة في الحـــرايب

فعليك بالشكر اللي قضى النوب دونهم

له الحمد والمعروف جزل الوهايب

فلازلت في عزٌ ونصرٍ علـــــى الــعدا

وجــود وبـــرٌ تمنحة كــل الصاحيب

غزوة النقرة

في سنة 1300 هـ – 1882 م حدث وان غزى قطر قوم من عدة قبائل تسكن شمال الأحساء وأخذوا إبلا للنعيم والمهاندة من منطقة مسيكة شمال قطر وما حولها ،ونهبوا فراقين الشوان ،ولم يستطع أحد أن يقتص منهم وعادوا سالمين ،فذهب النعيم الى الشيخ جاسم يشتكون فعل هؤلاء الغزاة ومنهم الفغم وآل ضاعن بعد ان اشتكوا الى عيسى بن على حاكم البحرين ولم يستجب لهم وقال لهم أنتم موالين لجاسم ،فقال جاسم لهم هذا احمد (يقصد اخيه) هو صاحب الغزو فإن عزم فالذي تحتاجونه من سلاح انا اتكفل به من مالي ، فتوجه النعيم الى احمد فوافق على ذلك ، واجتمع مع أهل الدوحة المعاضيد والسلطة والسودان والمهاندة والموالك والخليفات والبوكواره وساروا جميعا مع بيرق أحمد، وسارمع ناصربن جبر النعيمي والبوكوارة والكعبان وكان الوقت اخر الربيع وأول الصيف ، وحين اجتمع كلهم وصل خبرهم إلى تلك القبائل وقال احدهم ( أن ابن رشيد وفيصل لم يستطيعوا إلحاق الهزيمة بنا فكيف بحضر الدوحة؟) وحين وصل اهل الدوحة الى القارة شرق شمال الحساء صار خلاف بينهم على توقيت الغزو بسبب سيطرة تلك القبائل على موارد المياه واستقر الرأي على العودة وكان احمد معارض فكرة العودة واخبرهم ان الذين غزوا قطر يريدون إذلال بن ثاني وسوف ياتيكم الخبر، وعند وصولهم الى الدوحة وجدوا قصيدة امامهم ومطلعها:

عود الطواش ما كاني

عــلم الــبيرق الذلـــه

وحينها اقسم احمد ان يركز البيرق في النقر’وهي منطقة شمال الأحساء .

وبعد مرور عام على ماذكر جمع احمد اهل قطر لغزوهم ورد الحلال المسلوب وسار معه هذه المره راشد بن مانع المنصوري على رأس قبيلة المناصير والنعيم والبوكواره والمهاندة وجميع قبائل قطر واغاروا على المعتدين و واجهوا الفغم مع رجاله وصوبوه وانكسر جمعه واستردوا ما اخذ من حلال اهل قطر وعادوا غانمين، فقال عبدالله بن غانم البودهيم يرد على القصيدة التي بعثوها وبنفس القارعة مخاطبا ضيدان:

يانديبي صــوب ضيدانـــي

بلـــغة لاجيتــه وقـلـــه

لاتـــعذر يــابن دبــــلانـــي

وبأن الذود حزام مـنتله

جــاتـــكم يا (….) خــيلانــــي

فــوقها فرســـانٍ مغلــه

تحسبون ان حرب بن ثانـي

حــربكـم نزالــة الحلــه

ما دريتوا بانـه لاكــانـــي

منه يلحق جمعكم ذلـــه

يـــوم ثـار الـــملح ودانـــي

حلـــبة (…..) منهلـــــة

أدبـرو ع الخيـل (…..)

وال….. ما جاه من شله

والنسا ردت بــه الشانـــــي

 ومـــا بغنه تركه كلــه

والجدير بالذكر ان قبيلة النعيم تنتشر في قطر و البحرين و المملكة العربية السعودية وهي من القبائل ذات النفوذ والقوة والشجاعة والمروءة وقد شاركوا مع الشيخ جاسم الكثير من المعارك وصد الاعتدات عن قطر مثل معركة الوجبة وكما اشارت وثيقة معركة الوجبه ان اسلحة العثمانيين استولى عليها النعيم مما يدل على دورهم البارز في هذه المعركة ، وكذلك دامسه التي كان لهم دور رئيسي هم وباقي قبائل قطر، وكذلك وقعة الحمرور عندما قام النعيم بقيادة ناصر بن جبر بانقاذ حلال اهل قطر وصد الأعتداء .

المرجع: لمحات من تاريخ قطر

وردت اشارة لهذا الموضوع في كتاب التطور السياسي لقطر لعبد العزيز المنصور ص 55-56

خلاف قطر مع ابوظبي

في تاريخ 14-6- 1888م جمع الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان المناصير وبني ياس وبني قتب ومن معهم من اهل المنطقة وأمرعليهم ابنه خليفة بن زايد واخذ عليهم عهد ان يدخلوا الدوحة وينهبوا الخبز مثلما نهب اهل الدوحة القمح حيث سبق وان قام اهل الدوحة باعتراض سفينة محملة بالقمح مغادرة من البحرين باتجاه ابوظبي وأخذوا حمولتها واطلقوا بحارتها ، وبالفعل أغار خليفة ومن معه ونهبوا سوق الدوحة واخذوا الخبز وغيره ، ولحق بهم خليفة بن جاسم  وعلى بن جاسم الملقب (جوعان) قرب منطقة مسيمير هو ومعه  عبدالله بن عطية وجماعة من السلطة والموالك والمعاضيد ويبلغ عددهم 20 رجل تقريبا وحدث اقتتال بينهم وقتل خلالهاالشيخ/ جوعان وكذلك عدد من الرجال من الفريقين .

وبما ان قبيلة المناصير يمتد وجودها من العين حتى قطر فان كثيرا منهم لديه عهود وتحالف مع الشيخ/زايد وكذلك نسبة كبيره منهم دخل في تحالف مع الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني  وشاركوا معه في اغلب المعارك دفاعا عن قطر، الا ان هذه الحادثة وضعت البعض من قبيلة المناصير المتحالفة مع جاسم في حرج بسبب مشاركة أبناء عمومتهم في هذه الواقعة ، هنا وجدوا انفسهم في حيرة من أمرهم، فمن جهه لايستطيعون غزو ابناء عمومتهم من المناصير وفي نفس الوقت لايستطيعون التخلي عن الشيخ جاسم في هذه اللحظة الحانكة حيث انهم يعتبرون انفسهم حلفاء اساسيين له ، ومن جهة أخرى لو قرر جاسم  الأخذ بالثأر سوف يتقاتل مع القبائل هناك ومن ضمنهم المناصير، لذا قرروا الانضمام الى جاسم و مساعدته والأخذ بثأر مقتل ابنة جوعان ، وكما يبدو من احداث القصه انه تم الأتفاق بأن لايتعرض اي فرد من قبيلة المناصير اثناء الغزو هناك للأذى ، حيث ان الشيخ جاسم على علم ان هذا الأعتداء الذي وقع على الدوحة لم يكن المتسبب الرئيسي فية قبيلة المناصير حيث انهم كانوا ضمن المشاركين بطبيعة الحال مع باقي القبائل وان الذي كان يترأسهم خليفة ابن الشخ/زايد بن خليفة ، وانه لايوجد خلاف بينه وبين المناصير وان قتل جوعان لم يكن مخطط له مسبقا وانما نتيجة لحاق جوعان بهم بعد انسحابهم  .

  سار جاسم ومعه المناصير والهواجر وجمع كبير من قبائل قطر وكذلك القبيسات الذي كان يتواجد جزء كبير في قطر قبل انتقالهم الى ابوظبي والنعيم وأل مرة و أل بوعينين والبوكوارة والمهاندة وأل مسلم والمعاضيد وكثير من اهل قطر، وتخلفت عنه قبائل كانت قد عاهدته على مساعدته في هذا الغزو ويقول الشيخ جاسم فيمن تخلف عنه:

فياما تمنوا بالرخا ردت الجزا

بمعاهيــد وأديــانٍ تفــض الحمايــل

فلاهمنا من بار فينا وغــــرنا

بحكي الضحى في فــيً برد الظلايل

وغزوا منطقة الظفرة وامتنع اهلها في قلعة (خنور) وامر جاسم باخلاء سبيل جميع المناصير الموجودين في القلعة ويبدوا ان الشيخ جاسم ندم لاحقا على التسرع في اطلاق سراحهم قبل ان ينتهي من حملته خوفا من ان يقوم البعض منهم بايصال الخبر الى ابوظبي ،الا ان هذا التخوف في غير محله حيث ان قوات ابوظبي على علم بهذه الغزوة وقد تحصنوا في جزيرة ابوظبي استعدادا للدفاع عنها ظنا منهم ان قوات ابن رشيد كانت معهم  ،اما البقية التي ظلت في القلعة المنيعة التي استعصى دخولها لمدة ايام  فقد قام الرجال الذين مع الشيخ احمد بن محمد يطالبون بثأر مقتل ذويهم ومقتل جوعان ، فقاموا باقتحام القلعة و قتلوا بعض من اهلها دون علم و موافقة الشيخ /جاسم مما اثار غضب جاسم على اخية احمد ورجاله و جعل قتلهم في وجه احمد كما ورد في القصة، وقال بعد ذلك منتقدا اخيه احمد والذين معه :

فساعة وصلنا نحسب الراي عــندنا

غدا راينا عند العيال الجهايــــل

زهــم وإنتـدب زهـامهم ثم سبلـــوا

وغشى الجو رعادٍ بروقة شعايل

فبين السما والأرض ثارت عجاجة

فــي محشرٍ مـا ذا لهذا يسايــــل

رغم مرارة فقدان الشيخ جاسم لابنه الا انه كان متحفظ على استخدام القتل وسيلة للأنتقام وكل ما كان يهدف له هو الحاق الخسائر المادية وذلك بسبب قناعته التامة ان مقتل ابنه ومن معه لم يكن ضمن اهداف غزو ابوظبي للدوحة ويعلم ان الشيخ /زايد رغم ما حدث انه لم يكن راضيا بقتل جوعان ، والجدير بالذكر ان الشيخ / جوعان كان مقداما و يتصف بالشجاعة ولحق بقوات ابوظبي هو والقله التي معه رغم عدم التكافئ في العدد ، ومقولة ان جوعان قتل غدرا غير صحيحه وتتنافى مع ماورد من احداث للقصة، وانما قتل وهو يواجه خصومه وجها لوجه.

بعد هذه الحادثه وبعد ان هدئت النفوس  نجد ان العلاقه رجعت مع شئ من الود والمصالحه الضمنية بين قطر وابوظبي وهذا ماتثبته المراسلات بين الطرفين ففي سنة 1893 ارسل الشيخ جاسم الى الشيخ زايد يطلب منه ان  يسانده ضد العثمانيين قبيل معركة الوجبة   ولكن لم يجد الشيخ جاسم مطلبه من ابوظبي بسبب تحفظ البريطانيين وحذرهم من العلاقة المتوترة بينهم وبين العثمانيين وحتى لايعتبر ذلك ان الحكومة البريطانية تعمدت  التشجيع والمساندة  لأي تصرف ضد العثمانيين  ، كذلك نجد ان الشيخ احمد بن محمد اخو الشيخ جاسم أرسل خطاب الى الشيخ زايد  يزكي فيه الرحالة الألماني بوخارت  في يناير سنة  1904 والمتوجه من قطر الى أبوظبي ويمتدح في الخطاب كرم واصالة الشيخ زايد  .

وقد استمرت قبيلة المناصير المتواجدون في قطر مع الشيخ قاسم وشاركوا معه بقية المعارك التي سيلي ذكرها.

 ان بقية المراجع  تتحدث عن الواقعة بتفصيل اكثر ولكن تم اختصارها والاكتفاء بهذا القدر .

المراجع:

لمحات من تاريخ قطر ص189/ محمد احمد ال ثاني (تم طباعة هذه النسخة في الأمارات العربية)

كما ذكرت هذه الواقعة في /المفصل في تاريخ الأمارات العربية ص 688 /فالح حنظل (اصدار وزارة الثقافة –الأمارات العربية)

كما وردت هذه الواقعه في كتاب /قطر الحديثة ص 362/عبدالعزيز عبد الغني

يوم الضبان

في سنة 1905 تقريبا اجتمعت بعض من القبائل التي تسكن في جو مريخ شمال الأحساء ونهبو إبل اهل الدوحة التي كانت ودائع عند آل مرة في الجافورة ، فجاء خبر نهبهم هذا الى احمد بن محمد اخو الشيخ جاسم ،فقام بجمع أهل الدوحة لغزوهم ،فوصل خبر استعداد احمد لغزوهم  ،فقال شاعرهم:

قالوا إنه الطواش يجمع لحربنا

جمع وسوى عزوة يعتزي بهــا

وقــالوا له إمات القعـود مزلبة

بأقصى الربيع وزينوا له يجيبها

فأخير له يقعد بجزواه شيخـهم

وطواري له زينت وش يبي بهـا

فجمع احمد اهل الدوحة وسار معهم راشد بن مانع المنصوري على راس من معة من قبيلة المناصير لغزو المعتدين ، وبالفعل تقابلوا معهم في جو مريخ وانتصروا عليهم واستردو حلالهم المنهوب ، وجاءتهم بنت ابن مكراد وردت الشأن في احمد حتى لايتعرض أحد لبيتها فقال احمد ((أنتي في الوجه)) ،ثم نادى من دخل بيت بنت مكراد من العارض الى العارض فهو في الوجه ،فامتلأ البيت بالرجال من كل قبيلة ،ولم يتعرض لهم احد ورجع احمد سالما، ويقول عبدالله بودهيم المالكي ردا على قصيدتهم السابقة:

ونعم بأبن ثاني ليا خضب الشبا

يـــوم التوالي طق عنها قريبـــــها

رد الكحيلا ما عطاها عناتـــــها

في ســاعة ملــح الفرنجي غشيبــها

تجمعوا الحيين (….) وعلـــــوى

ومنهو من العرجا ومن يستمي بها

ومــا بين الدامر ولا حزام ينذكر

مـــولٍ ولا ســـر السبايـــا شبيبـــها

عيرتـــنا بوخـيذ لقماش نتـــجرة

وخــذنا منـاح أخت المسمى ونيبـها

خذنا قماش البحر وخذنا قراشكم

وذي صكة يا (….) ما ينحكــي بــها

المرجع : كتاب لمحات من تاريخ قطر ص 200

كذلك يقول الشاعر المرحوم ماجد بن صالح الخليفي قصيده طويلة بعد انتهاء الواقعة ، يمكن الأطلاع على القصيده كامله في ديوان الشاعر ماجد بن صالح الخليفى (2016 طبعة خاصة) ونختصر منها هذه البيات :

قال العبيدي الذي بات ماغضى

كن الحماط بموق عينه ذرى بها

بي فكرةٍ عميا وهم وضيقه

ولولا ضحى الضبان كلني لهيبها

لك الثنا والحمد يارب مانشت

سحابةٍ وانحت ذكا في مغيبها

انت الذي تقضي قضاياك في الورى

تنصر وتخذل من تردى نصيبها

معركة الوجبة سنة 1893م

تذكر المراجع والمصادر الرسمية أن حرب الوجبة حدثت في رمضان من سنة 1310هـ 1893م بين الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني ورجاله من اهل قطر وبين قوات الدولة العثمانية التي حضرت لإرجاعه لطاعتهم وقمع تمرده عليهم وقد سميت باسم (الوجبة) نسبة لمنطقة الوجبة التي تقع فيها قلعة الوجبة جنوب الدوحة ومازالت هذه القلعة قائمة حتى الأن  .

وعن حادثة معركة الوجبة تقول المصادر الرسمية القطرية : عارض الشيخ جاسم محاولات العثمانيين زيادة نفوذهم في قطر سواء بتعيين موظفين أو إنشاء جمرك في البدع أو تعزيز العسكر المرابط في الحامية العثمانية بقطر، فكان نتيجة ذلك نشوب معركة حاسمة قادها الشيخ جاسم ومن معه من أبناء القبائل القطرية ، تكللت بالنصر وإلحاق الهزيمة بالقوات العثمانية  فأصبحت معركة الوجبــة التي دارت رحاها في 25 مارس 1893م في موقــع يبعد مسافـــــة 15 كيلو متراً غرب الدوحة علامة فارقة في تاريخ قطر . ويتضح من الوثيقة العثمانية التي سوف يلي ذكرها ان قبيلة المناصير كانوا مع الشيخ قاسم منذ بداية تجهيزه لهذه المعركة ،حيث ورد في هذه الوثيقة ((تبين أن الشيخ جاسم انسحب قبل شهر الى الصحراء ومعه (المناصير) وفرقة من (بني هاجر) وأربعمائة أو خمسمائة من العربان من سائر العشائر)) ومن ثم توجه جاسم ومن معه بعد ذلك بعدة ايام للهجوم على العثمانيين في قلعة الوجبة ومنطقة مشيرب وتحقق لهم النصر.

وقام الشيخ الفارس/ راشد بن مانع المنصوري بعد النصر يترنم تغرودته فرحا بالنصر ولم نتمكن من الحصول على التغرودة كاملة حيث اكد لنا الراوي /علي بن محمد بن احمد الملكي في لقائة مع السيد/ احمد راشد السحوتي المنصوري على ابيات هذه التغروده وما يحفض منها وهي :

كنا على الأتراك هي وجنودهـا

صيام والخيل بذلت مجهودهـــا

حتى ضلال الشمس لاذ بعودها

وبن صباح مايدوس حــدودهـــا

كما قال الشاعر الفارس/ عبدالله بن غانم البودهيم المالكي  بمناسبة الأنتصار قصيدتة المشهورة التي تتردد في العرضات:

تو مازان مرماها

 بان من مخلف النيـــــة

هقوة الي تهقواها

جات بالعكس مـلـــــوية

دارنا اللي سكناها

بأشهب الملح محميــــة

والعسكر ذبحناها

في مشيرب ضحى الهية

وبالهنادي حميناها

يوم حرب الجنوبيــــــة

لمرجعه احداث القصة والوثيقة العثمانية بالتفصيل يمكن الرجوع الى موضوع (مشاركة قبيلة المناصير في معركة الوجبة) في قسم وثائق وكتب.

المرجع/ ارقام وثيقة التقرير موضحة في كتاب( قطر في العهد العثماني- دراسة وثاقية) أ.د. زكريا قورشون

رأيان حول “حلف قبيلة المناصير مع الشيخ /جاسم مؤسس قطر”

التعليقات مغلقة.